الشيخ محمد النهاوندي

298

نفحات الرحمن في تفسير القرآن

لكم من أحد هذين العذابين بوجه ، فكيف تجترئون على التمادي في الشرك والكفران فَسَتَعْلَمُونَ وعن قريب ترون كَيْفَ نَذِيرِ وما هذا الإنذار عند مشاهدتكم نزول العذاب عليكم ، أصدق هو أم كذب ، أم شديد هو أم خفيف ؟ واللّه حينئذ يتيقّنون صدق خبري وشدّة عذابي وأنّه لا دافع له ولا مخلص منه . [ سورة الملك ( 67 ) : الآيات 18 إلى 19 ] وَلَقَدْ كَذَّبَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ فَكَيْفَ كانَ نَكِيرِ ( 18 ) أَ وَلَمْ يَرَوْا إِلَى الطَّيْرِ فَوْقَهُمْ صافَّاتٍ وَيَقْبِضْنَ ما يُمْسِكُهُنَّ إِلاَّ الرَّحْمنُ إِنَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ بَصِيرٌ ( 19 ) ثمّ استشهد سبحانه على صدق وعيده بما نزل على الأمم السابقة المكذّبة للرسل الكافرة للنّعم بقوله : وَلَقَدْ كَذَّبَ الكفّار الَّذِينَ كانوا مِنْ قَبْلِهِمْ كقوم نوح وأضرابهم فَكَيْفَ كانَ نَكِيرِ ي وإنكاري عليهم باستئصالهم بالعذاب الشديد ، وفي كلمة الاستفهام دلالة على كمال فضاعته وشدّته . ثمّ لمّا كان صدق الوعيد متوقفا على القدرة على إيجاد ما وعد به ، بالغ في إظهار كمال قدرته بقوله : أَ وَلَمْ يَرَوْا أولئك الكفّار ، ولم ينظروا إِلَى الطَّيْرِ وما يسير في الجوّ بجناحيه حال كونها فَوْقَهُمْ صافَّاتٍ وباسطات اجتحتهنّ في الجوّ حال الطيران وَيَقْبِضْنَ ويضممن أجنحتهنّ ويضربن بها جنوبهنّ حينا بعد حين استظهارا به على التحرّك والسير ما يُمْسِكُهُنَّ في الجوّ وما يمنعهنّ عن السقوط على الأرض مع ثقل جثّتهنّ المقتضي بالطبع للسقوط إِلَّا الرَّحْمنُ وإلّا الفيّاض على كلّ شيء ما هو قابل له إِنَّهُ تعالى بِكُلِّ شَيْءٍ من الموجودات والمبدعات وتدبير المعجبات بَصِيرٌ وعالم كعلم من يبصر الشيء بعينه فيعلم كيف يخلق الأشياء الغريبة ويدبّر الأمور العجيبة . [ سورة الملك ( 67 ) : الآيات 20 إلى 21 ] أَمَّنْ هذَا الَّذِي هُوَ جُنْدٌ لَكُمْ يَنْصُرُكُمْ مِنْ دُونِ الرَّحْمنِ إِنِ الْكافِرُونَ إِلاَّ فِي غُرُورٍ ( 20 ) أَمَّنْ هذَا الَّذِي يَرْزُقُكُمْ إِنْ أَمْسَكَ رِزْقَهُ بَلْ لَجُّوا فِي عُتُوٍّ وَنُفُورٍ ( 21 ) ثمّ لمّا بيّن سبحانه كمال قدرته الدافع لتوهّم الكفّار قدرتهم على دفع العذاب عنهم بشجاعتهم وكثرة أموالهم وأولادهم وأعوانهم ، وبّخهم على اعتمادهم بآلهتهم في حفظهم ونصرتهم بقوله : أَمَّنْ وبل أيّ موجود هذَا الموجود الذليل الحقير الَّذِي هُوَ في زعمكم جُنْدٌ وعسكر